حيدر حب الله
162
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ويناقش بأنّ الرواية واردة في مورد صاحب اليد ، وليست فيها إشارة للوثاقة ، بل القرينة القويّة هنا على أنّ الموضوع لا علاقة له بخبر الثقة في الموضوعات أنّه لو كان ذلك هو المراد فلماذا لم يترتّب الأثر في البيع الثاني ولم يكتف بقول البائع الأوّل فيه ؟ ! 10 - خبر علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام ، عمّن يلي صدقة العُشر على من لا بأس به ، فقال : « إن كان ثقةً فمُره يضعها في مواضعها ، وإن لم يكن ثقة فخذها [ منه ] وضعها في مواضعها » « 1 » . ونحوها غيرها . وذلك أنّها تفيد مرجعيّة الوثاقة في الحجيّة فيما يكون ثقةً فيه ، بلا فرق بين أن يكون مالًا أو خبراً . إلا أنّ فهم حجيّة خبر الثقة في الموضوعات منها غير واضح ؛ فهي بصدد توكيل الثقة في المال ، وأين هذا من الاحتجاج بقوله واعتباره حجّةً في ترتيب الآثار ؟ ! وقد حمل بعض الفقهاء - كالسيد اليزدي « 2 » - الروايةَ على حالة حصول الاطمئنان من قوله بأنّه قسّم المال ، لكنّنا لسنا بحاجة لذلك ، وإن كان معقولًا ، فإنّه لو كان ثقةً فلا يبعد كفاية توكيله في سقوط التكليف ، والبناء على تحقيقه الفعل بلا حاجة إلى سؤاله ، إن لم نقل - كما ذهب إليه السيد الخوئي « 3 » - بأنّ ظاهر الرواية أنّها تتحدّث عن المصدّق الذي يأخذ الزكاة ، فلا علاقة لها بالتوكيل ولا بباب الإخبار . 11 - خبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل يصيد الطير يساوي دراهم كثيرة ، وهو مستوي الجناحين ، ويعرف صاحبه أو يجيئه فيطلبه من لا يتهمه ، قال : « لا يحلّ له إمساكه ، يردّه عليه » . فقلت له : فإن هو صاد ما هو
--> ( 1 ) الكافي 3 : 539 . ( 2 ) العروة الوثقى 6 : 235 - 236 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 9 : 365 ؛ ومهذب الأحكام 11 : 295 . ( 3 ) الخوئي ، فقه العترة في زكاة الفطرة 1 : 112 .